مرتضى الزبيدي

17

تاج العروس

الأَعرابيّ قال : " البُنُحُ ، بضمّتين ( 1 ) العَطايَا " . قال أَبو منصور : " كأَنّ أَصْلَه مُنُحٌ ( 2 ) ، جمْعُ المَنِيحة ، كصَحِيفةٍ وصُحُفٍ ، فقلبَ المِيم باءَ ، وهو عند مازِنٍ لغةٌ مُطَّرِدةٌ . [ بوح ] البُوحُ ، بالضّمّ : الأَصْلُ . و " قال الأَحْزَنُ بنُ عَوْفٍ العَبْديّ : " ابْنُك ابنُ بُوحِك ، يَشْرَب من صَبُوحك " . فقيل : المراد به " الذَّكَرُ " ، كما في كلام الحريريّ . قيل : معناه " الفَرْجُ . و " قيل : النَّفْسُ " ، عن ابن الأَعرابيّ ، كما في أَمثالِ الميدانيّ واللّسان . يقال : " الجِماعُ " ، وهو الوَطْءُ ، كما في الصّحاح وغيره . وفي التّهذيب : ابن بُوحِك : أَي ابنُ نَفْسِك لا مَنْ يُتَبنَّى . قال ابن الأَعرابيّ : البُوح : النَّفْسُ ، ومعناه ابنُكَ مَنْ وَلَدْتَه لا مَنْ تَبنَّيْتَه . وقال غيرُه : بُوحٌ في هذا المَثَل : جَمْعُ باحَةِ الدَّارِ ، المَعْنَى : ابْنُك مَنْ وَلَدْتَه في بَاحَةِ دَارِك لا مَنْ وُلِدَ في دَارِ غَيْرِك فَتَبَنَّيْتَه . ووَقَعَ القَوْمُ في دُوكَةٍ بُوحٍ ، أَي في " الاخْتِلاط في الأَمرِ " . وفي هامش الصّحاح : الاختلاف ، بالفاءِ ( 3 ) ، عن أَبي عُبيدٍ . وبُوحُ " بالضّمّ : " اسمُ الشّمْسِ " معرِفةٌ مُؤنَّثٌ ، سُمِّيَت بذلك لظُهورِها ، ذكرَه ابنُ الأَنباريّ ، ونقلَه السُّهيليّ في الرَّوض . وقيل : يُوحُ ، بياءٍ بنقطتين ( 4 ) ، كما يأْتي . قال ابن عَبَّاد : وهو الأَشهر . " والبَاحَة : قامُوسُ الماءِ ومُعْظَمُهُ " . وقد سُمِّيَ به البَحْرُ عند أَكثرِ اللُّغويِّين . والبَاحَةُ : " السّاحَةُ " ، لَفْظَاً ومَعنىً ، وهي عَرْصَةُ الدارِ . والجَمْع بُوحٌ . وبُحْبُوحَةُ الدّارِ ، منها . ويقال : نحن في بَاحَةِ الدَّارِ ، وهي أَوْسَطُها . ولذلك قيل : تَبَحْبَحَ في المَجْدِ : أَي أَنه في مَجْدٍ وَاسعٍ . قال الاَزهريّ ( 5 ) : جعل الفَرّاءُ التَّبَحْبُحَ مِن البَاحَةِ ، ولم يَجعَلْه من المُضاعَف . وفي الحديث : " ليس للنِّساءِ مِنْ بَاحةِ الطَّريقِ شَيْءٌ : أَي وَسَطه . والبَاحَةُ : " النَّخْلُ الكثيرُ " ، حكاه ابنُ الأَعرابيّ عن أَبي صارِم البَهْدَليّ ، من بني بَهْدَلَة . وأَنشد : أَعْطَى فأَعْطانِي يَداً ودَارَا * وبَاحَةً خَوَّلَها عَقَارَا يداً ، يَعْنِي جَمَاعَةَ قَوْمِه وأَنْصَارَه . ونَصَب عَقاراً على البَدَل مِن باحة . " وأَبَحْتُك الشَّيْءَ : أَحلَلْتُه لك " أَي أَجَزْتُ لك تَناوُلَه أَو فِعْلَه أَو تَملُّكَه ، لا الإِحلالَ الشَّرْعيَّ ، لأَنّ ذلك إِنما هو للهِ ورسولِه ، ولأَنّه بذلك المعنَى من الأَلفاظ الشَّرْعيَّة لا تَعرِفه العربُ إِلاّ من العُموم ؛ قاله شيخُنا . وفي اللّسان : وأَباحَ الشيْءَ : أَطْلَقَه . والمُبَاحُ : خِلافُ المَحظورِ . وباحَ " الشَّيْءُ : " ظَهَرَ . و " باحَ " بِسِرِّه بَوْحاً " ، بالفتح ، " وبُؤُوحاً " بالضّمّ " وبُؤُوحَةً " ، بزيادة الهاءِ " : أَظْهَرَه ، كأَباحَه " . وأَباحَه سِرّاً فَبَاحَ به بَوْحاً : أَبَثَّه إِيّاه فلم يَكْتُمْه . وهو بَؤُوحٌ بما في صَدْرِه " ، كصَبور ، " وبَيْحَانُ " بما في صَدْرِه بالفتح ، " وبَيّحانُ " بتشديد الياءِ التّحتيّة المفتوحة ( 6 ) ، مُعاقبة ، وأَصلُها الواو . والإِباحةُ : شِبْهُ النُّهْبَى . وقد اسْتَباحَه : انْتَهَبَه . " واسْتَباحَهم : اسْتأْصَلَهم " . وفي الحديثِ : " حتى يَقْتُلَ مُقاتِلتَكم ويَسْتَبِيحَ ذَرَارِيَكم أَي يَسْبيَهم ويَنْهَبَهم ( 7 ) ويَجْعَلهم له مُباحاً : أَي لا تَبِعَةَ عليه فيهم . يقال : أَباحَه يُبِيحُه ، واسْتَباحَه يَسْتَبِيحه . قال عَنْتَرَةُ : حَتى اسْتَباحُوا آلَ عَوْفٍ عَنْوةً * بالمَشْرَفِيِّ وبالوَشِيجِ الذُّبَّلِ قال شيخنا : واستَعملُوا في الكلام الإِباحةَ والاستباحة : بمعنىً . وقيل : الأُولَى التَّخْلِيَةُ بين الشيْءِ وطَالبِه ، والثانيةُ اتّخاذُ الشَّيْءِ مُباحاً . قالوا : والأَصْلُ في الإِباحَة إِظهارُ الشَّيْءِ للناظِر ليتناوَلَه مَن شاءَ ، ومنه بَاح بسِرِّه . وبَاحٌ : صاحبُ الرِّسالةِ البَاحِيَّة " ، وهو أَبو عبدِ الله

--> ( 1 ) الأصل والقاموس واللسان ، وضبطت في التهذيب : البنح ضبط قلم . ( 2 ) في التهذيب : قلت : الأصل فيها المنح . ( 3 ) لم ترد في الصحاح " بوح " بهذا المعنى . ( 4 ) التهذيب مادة " بح " وقد ورد قوله في التاج في مادة " بحح " . ( 6 ) في القاموس والتهذيب واللسان بكسر الياء المشددة ضبط قلم . ( 7 ) عن النهاية وفيها : وننهبهم ، وفيها كل الأفعال بالجمع للمتكلم . وبالأصل واللسان : " وبنيهم "